علي أكبر غفاري
10
دراسات في علم الدراية
وأما الثاني : فهو أن موضوع هذا العلم هو السند والمتن ، لأن موضوع العلم ما يبحث فيه عن عوارضه ، والمبحوث عنه هنا هو عوارض السند والمتن وأوصافهما . وما ذكرناه أولى مما في بداية الدراية وغيره ، من أن موضوعه هو الراوي والمروي ، ضرورة أن الراوي يطلق على آحاد رجال السند وهو موضوع علم الرجال دون الدراية . وأما ما ارتكبه بعضهم من أن موضوع هذا العلم هو المروي وموضوع علم الرجال الراوي فلا وجه له لأن البحث في هذا العلم كما يقع عن المروي وهو المتن ، فكذا يقع عن الراوي أيضا باعتبار البحث عن السند الذي هو مشتمل على جمع من الرواة ، فإن المروي لا يكون صحيحا وحسنا وموثقا وضعيفا ونحو ذلك وإنما يتصف بذلك سند المروي كما هو ظاهر . وأما الثالث : فهو أن غاية هذا العلم هو معرفة الاصطلاحات المتوقف عليها معرفة كلمات الأصحاب ، واستنباط الأحكام ، وتميز المقبول من الأخبار ليعمل به ، والمردود ليجتنب عنه . وأما الفصول : فالأول منها : في بيان أصول اصطلاحاته التي يحتاج طالبه إلى معرفتها ، وهي أمور : أحدها : المتن وهو لغة ، استعمل في معان عدة ، منها : المد ، يقال : متنه متنا إذا مده . ومنها : ما صلب من الأرض وارتفع واستوى . وفي الاصطلاح : اللفظ الذي يتقوم به المعنى . ثانيها : السند وهو طريق المتن ، وهو جملة من رواه ، مأخوذ من قولهم : فلان سند أي : معتمد ، قال في تاج العروس : " والسند معتمد الإنسان كالمستند وهو مجاز - انتهى " . فسمي الطريق سندا لاعتماد العلماء في صحة الحديث وضعفه عليه . ثالثها : الخبر محركة وهو لغة مطلق ما يخبر به عظيما كان أم لا ، فهو أعم من النبأ الذي هو الخبر المقيد بكونه عن أمر عظيم ، كما قيده به الراغب وغيره من أئمة الاشتقاق والنظر في أصول العربية .